عبد الملك الجويني

149

نهاية المطلب في دراية المذهب

قولين سيأتي ذكرهما في رهن الطعام الذي يسرعُ الفساد إليه ، بدين مؤجَّل ، يسبق فسادَ الرهن حلولُ أجله . وسيأتي ذلك في مسائل الكتاب ، إن شاء الله تعالى . ووجه الشبه لائح ، فتقدير نفوذ العتق قبل الأجل كتقدير فساد المرهون . وهذا يحتاج إلى تأمل . 3612 - وإنما يَسْتدُّ ما ذكرناه من البناء تفريعاً على أن العتق ينفذ عند وجود الصفة ، فيقع النّظر في أن مقصود الوثيقة يزول بنفوذ العتق قبل الحلول . فأمّا إذا قلنا : العتق المعلَّق قبل الرهن لا ينفد في حالة الرهن ، فليس يتأتى والتفريع على هذا الوجه أخْذُ هذا من رهن ما يتسارع الفساد إليه ؛ فإنا إذا قدرنا ثبوتَ الرهن ، ورتبنا عليه منعَ نفوذ العتق قبل الأجل ، فقد خرج بنا الكلام عما تقدّم . فالوجه أن نقول : إن كنا ننفذ العتق ، نأخذهُ من تسرع الفساد . وإن كنا نرى أن العتق لا ينفذ لو قدر الرهن ، فالقول في صحة الرهن يخرّج على أصل آخر ، وهو أن الراهن صار مدافعاً لعتقٍ صار كالمستحق ( 1 ) بالتعليق . فهل يصح الرهن ؟ وهذا الآن يخرّج على الخلاف الذي سنذكره في رهن المدبَّر مع القطع بجواز بيعه ، وثَمَّ يتبيّن حقيقة ما نقول إن شاء الله تعالى . ومن مسائل التعليق أنه إذا رهن عبداً معلقَ العتق بصفةٍ يجوز وجودها قبل المَحِل ، ويجوز استئخارها عن المَحِل ، ففي جواز الرهن وجهان مرتبان على الوجهين فيه إذا استيقنا تقدّم الصفة على الأجل . وهذه الصورة أولى بالجواز . ووجه الفرق بيّن . فهذا تمام ما أردنا ذكرَه في رهن المعلّق عتقُه . 3613 - فأما رهن المدبر ، فنذكر فيه اختلاف طرق الأصحاب ، ثم نرجع إلى النص : فمن أصحابنا من بنى رهن المدبر على القولين في أن التدبير وصية أو عتقٌ بصفة ؟ قال : إن جعلناه عتقاً بصفةٍ ، فهذه الصفة يجوز أن توجد قبل المحل ، ويجوز

--> ( 1 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : المستحق .